Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

‏«رسائل الى الله»‬ بقلم : جومانة ممتاز

يوليو 22, 2016 | 2:31 م

المشهد نيوز / بغداد

بقلم : جومانة ممتاز
اليك اكتب حتى اسلمك الظرف المفتوح
رسالة خائف غير خائف

ركضتُ لاهثة لا اعرف المفر، مثلما يفر وطني الى المجهول، الحريق يحيطني من كل مكان، تارة يضيء تقاسيم الذعر في وجهي، وتارة يقتحم بحلكة الدخان رئتيّ، لم اخف يوما من الانفجارات، يالكثرتها وبرودي! انا درعٌ بشريٌ لها، لكنني اخاف من هذا اللهيب الذي يحاول النيل من وهن جسدي، اريدُ ان احافظَ على هذه الروح التي اهديتني اياها، ساعدني، ساعدني الان..
مازالَ المشهدُ قائما قاتما، وموسيقى الموت ترقص مع اطرافي، لا اعرف اي جزءٍ سيُأكل بي اولا، لكني اعرف ان ألذهم اتقاهم وهو قلبي، ولا اعرف اي شخص افكر به الان والى اي ذكرى اعود في لحظتي الاخيرة..حيرة، حيرة وصور كثيرة، حشود الصور تهرول امامي..
انا لا اخاف الموت الذي عايشته سنوات واعرف جيدا رائحته واعرف قرب المسافة بيننا، يمشي معي كل يوم لكنه لا يبيت في بيتي، يأكل معي دون ان يضع الملح في طبقه، وَهُو الموت نفسه الذي يدفعني للإغتسال وللغوص سابحةً في عطوري من اعناقها الصغيرة، لا اخاف الموت الذي تحولَ لنكتةٍ في مجالسي، ولوحدة قياسٍ في لغتي، كنتُ اقول لحبيبي ” احبك موت” ولعدوي “اموت منك” وموتي الان منه، لا اخاف الموت الذي جَلد اقاربي واصدقائي مرارا وكنتُ اطالب دائما بجلدٍ جماعي حتى نموت كلنا دون يبكي احدنا على الاخر، انا لا اخاف الموت ولكني اخاف على من يخاف علي، وعلى من سينبش الارض جنونا عني، على من احبني كثيرا ورفض دوما ان يتوقع موتي، ابكي مع كل الباكين حولي علي وليس تحديدا علي، انا لا اخاف، لكنني حزينة لأني لم أذق قبلة عشق طويلة، ولم ارتم بحضن امي للمرة الاخيرة، لأني مانمتُ جيدا في غرفتي يوم وقفت ملائكة الموت فوق رأسي تبكي لخطفي غدا وهي تتأمل وجهي، لأنني ما رأيت العراق عظيما بعد؛ كما يزعم ابي، انا ابكي في هذه اللحظات الاخيرة لأن البكاء رسالة مائية في دنيا يابسة..
يالله، خفف عليهم اوجاعهم وخفف عني اوجاع رحيلي ، لا اريدُ رحيلا عالقا في الحياة، لا تحولني طيفا يتسلل الى فراش حبيبي ليلا، ولا شالا فوق رأس امي، ولا حنينا ينساب الى افئدة ذاكريني ..
ركضتُ لاهثةً اعرف المفر، الى الحريق الذي لا مناص منه الان، سوى اللتحام به؛ في لحظةِ ترهيب وترحيبٍ شجاعة مني، الى غضب النار التي سيطفأها جسدي وسعيري، احرق معي كل اماني طفولتي بوطنٍ امن اموت به موتا طبيعيا، كل امالي بمواسم القداح والتمر، كل شعارات الوطن الزائفة التي كنا انا واصدقائي ثمن استمراريتها..
الان يالله، اموت وأتي اليك، ليس هناك من هو احق بي منك ..

عنهم كتبت

Share

تابعونا على الفيس بوك